مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
65
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
عليّاً عليه السلام كان يقول : من تعلّم شيئاً من السحر كان آخر عهده بربّه ، وحدّه القتل إلّا أن يتوب . . . » « 1 » ، فإنّ إطلاق الرواية يقتضي أنّ حدّ متعلّم السحر هو القتل ، عمل به أم لا ، كما أنّ ذيلها دالّ على أنّ التوبة منه توجب سقوط الحدّ « 2 » . وأمّا سائر الحدود - كحدّ الزنا وشرب المسكر واللواط والسحق - فصرّح بعض الفقهاء بأنّها ملحقة بحدّ السرقة والمحاربة في الحكم بسقوط الحدّ بالتوبة قبل قيام البيّنة « 3 » . ولكن ذهب بعض آخر إلى أنّ سقوط الحدّ يختص بحدّ السرقة والمحاربة ولا يسري إلى غيرهما ؛ لاختصاص الدليل بالحدّين ، وعدم دلالة دليل آخر على سقوط الحدّ بالتوبة في غيرهما « 4 » . ثمّ إنّ هذا كلّه بالنسبة إلى الحدود المتعلّقة بحقوق اللَّه تعالى ، وأمّا الحدود المتعلّقة بحقوق الناس فلا تسقط بمجرّد التوبة ، فحدّ القذف - مثلًا - لا يسقط بالتوبة وإنّما يسقط بعفو المقذوف أو وليّه « 5 » . والتفصيل في جميع ذلك موكول إلى محلّه . ( انظر : حدّ ) 3 - رجوع صفة العدالة وزوال صفة الفسق : المعروف أنّ المكلّف إذا ارتكب معصية كبيرة أو أصرّ على صغيرة تسقط عدالته ، فلا يقتدى به في صلاة الجماعة ولا تقبل منه شهادة ونحو ذلك . ولكن قال بعضهم : إنّ ارتكاب الصغيرة ولو مع عدم الإصرار يوجب زوال صفة العدالة « 6 » . والمكلّف العاصي إذا تاب من جميع ما تجب التوبة عنه يزول عنه الفسق ويتّصف بصفة العدالة بمجرّد التوبة بناءً على القول بأنّ العدالة هي الاستقامة العملية على جادّة الشرع ، فإنّه بعد التوبة
--> ( 1 ) الوسائل 28 : 367 ، ب 3 من بقيّة الحدود ، ح 2 . ( 2 ) انظر : مباني تكملة المنهاج 1 : 267 . ( 3 ) جواهر الكلام 41 : 307 - 308 ، 390 ، 468 ، 539 . ( 4 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 186 ، 249 ، 279 . ( 5 ) الكافي في الفقه : 416 . المبسوط 5 : 537 - 538 . النهاية : 727 . المهذّب 2 : 549 . الوسيلة : 423 . الغنية : 428 . السرائر 3 : 534 . التحرير 5 : 408 . الشهادات ( الگلبايگاني ) : 79 . ( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 270 - 271 .